ابراهيم الأبياري
348
الموسوعة القرآنية
لكونها وسكون اللام بعدها ، لأن حركتها عارضة ، فاتصلت الهاء باللام ، فصارت : « هلم » كما ترى ؛ وفتحت الميم لالتقاء الساكنين ، كما تقول : رد ، ومد . وقد قيل : إن ألف « ها » إنما حذفت لسكونها وسكون اللام ، قبل أن تلقى حركة الميم الأولى على اللام ، وأدغمت في التي بعدها ، فصارت « هلم » كما ترى . « إلّا قليلا » : نعت لمصدر محذوف ؛ تقديره : إلا أناسا قليلا ؛ أو : إلا وقتا قليلا ؛ ومثله : ( ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ) الآية : 20 19 - أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ . . . « أشحّة عليكم » : أشحة ، وزنها : أفعلة ؛ جمع : شحيح ؛ مثل أرغفة ، ولكن قلبت حركة الحاء الأولى على الشين وأدغمت في الثانية ، وأصله : أشححة ، ونصبه على الحال ، والعامل فيه « والقائلين » الآية : 18 ، وهو حال من المضمر في « القائلين » ؛ هذا قول الفراء . وأجاز أيضا أن يعمل فيه مضمر دل عليه « المعوقين » الآية : 18 ، فهو حال من الفاعل في الفعل المضمر ، كأنه قال : يعوقون أشحة . ويجوز عنده أن يكون العامل فيه « ولا يأتون » الآية : 18 ، فهو حال من المضمر في « يأتون » . وأجاز أيضا نصبه على الذم . ولا يجوز عند البصريين أن يكون العامل « المعوقين » ، ولا « والقائلين » ، لأنه يكون داخلا في صلة الألف واللام ، وقد فرقت بينهما بقوله « ولا يأتون البأس » الآية : 18 ، وهو غير داخل في الصلة ، إلا أن يجعل « ولا يأتون البأس » في موضع الحال من المضمر في « القائلين » . ولا يجوز أن يكون أيضا « أشحة » حالا من ذلك المضمر ، ويعمل فيه « القائلين » ، لأنه كله داخل في صلة الألف واللام من « القائلين » ، ولا يحسن أن يكون « أشحة » حالا من المضمر في « المعوقين » ولا من المضمر في « يأتون » ، على مذهب البصريين ، بوجه ، لأن « والقائلين » عطف على « المعوقين » غير داخل في صفته ، و « أشحة » ، إن جعلته حالا من المضمر في « المعوقين » كان داخلا في الصلة ؛ وكذلك « ولا يأتون » ، قد فرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف .